أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
273
تهذيب اللغة
و في حديثٍ آخَرَ : « أَيُّما رجلٍ كانت له إبلٌ لم يُؤَدِّ زكاتَها بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ تَطؤُه بأخفافها إلَّا من أَعطَى في نَجْدَتها ورِسلها » . قال أبو عُبيد : معناه : إلا من أعطى في إبلِه ما يَشُقّ عليه عطاؤه ، فيكون نجدةً عليه ، أي : شدةً ، أو يُعطى ما يهون عليه عطاؤه منها ، فيعطِي ما يعطِي مُسْتهيناً به على رِسلِه . وأخبرَني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ في قوله : « إلّا من أَعطَى في رِسلِها » ، أي : بطيبِ نَفْس منه . والرِّشْل في غير هذا : اللَّبَنُ . يقال : كثُر الرِّسل العام ، أي : كثُر اللبن . وقد مر تفسير الحديث في باب الجيم بأكثر من هذا . وإذا أورد الرجل إبلَه متقطعةً قيل : أوردها أرسالًا . فإذا أوردها جماعةً قيل : أوردها عِراكاً . و في حديث فيه ذِكر السَّنَة : « ووَقِير كثير الرَّسَل ، قليل الرِّسْل » . قوله : « كثير الرَّسل » ، يعني الذي يُرسل منها إلى الرِّعي كثير . أراد أنها كثيرةُ العدد قليلة اللبن . وقال ابن السِّكيت : الرَّسَلُ من الإبل والغنم : ما بين عشر إلى خمس وعشرين . و في حديث أبي هريرة : أن رجلًا من الأنصار تزوج امرأة مُرَاسِلًا ، يعني ثيّباً . و في حديث أبي سعيد الخُدْرِيّ أنه قال : رأيت في عام كثُر فيه الرِّسْل البياضَ أكثرَ من السواد ، ثم رأيت بعد ذلك في عام كثر فيه التّمر السوادَ أكثرَ من البياض . الرِّسْلُ : اللبن ، وهو البياض إذا كثُر قلّ التّمر ، وهو السواد . وأهل البَدْو يقولون : إذا كثر البياض قل السواد ، وإذا كثر السواد قل البياض . وقال الليث : الرَّسْل - بفتح الراء - الذي فيه لِينٌ واسترخاء . يقال : ناقةٌ رَسْلةُ القوائم ، أي : سِلسةٌ ليّنة المفاصل ، وأنشد : برَسْلَةٍ وُثِّق مُلتَقاها * موضع جُلْبِ الكُورِ من مَطاهَا وقال أبو زيد : الرَّسْل - بسكون السين - الطويلُ المسترسل ، وقد رَسل رَسَلًا ورَسَالة . وقال الليث : الاسترسال إلى الإنسان كالاستئناس والطُّمأنينة . يقال : غَبْنُ المُسترسِل إليك رِياً . قال : والتَّرسُّل : من الرِّسْل في الأمور والمَنطِق : كالتمهُّل والتوقُّر والتثبت . وجمعُ الرسالة الرسائل ، وجمع الرَّسول الرُّسل . والرسولُ بمعنى الرسالة يؤنَّث ويذكّر فمن أنّث جمعَه أَرسُلًا . وقال الشاعر : * قد أَتَتْها أَرْسُلِي *